قطب الدين الراوندي

270

فقه القرآن

لا يصح الا بالعقد عليه والنية له ببرهان . والنية إرادة مخصوصة محلها القلب ، وبين عليه السلام ذلك بقوله ( انما الأعمال بالنيات ) ( 1 ) . وأما الاحرام فريضة من تركه متعمدا فلا حج له . فإذا أراد الاحرام تنظف واتزر بثوب وتوشح بآخر أو ارتدى به ، ولا يلبس مخيطا . وروى عن ابن مسعود أنه لقي رجلا محرما وعليه ثيابه القميص والسروال ، فقال له : انزع هذا عنك . فقال الرجل : اقرأ علي آية في هذا من كتاب الله . فقرأ عليه قوله تعالى ( ما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) . والآية عامة في كل ما أتى رسول الله وما نهى عنه وإن كان أمر النبي متصلا به ، ولا خلاف بين الفقهاء أن الآية إذا نزلت في أمر لا تكون مقصورة عليه . ( فصل ) وقوله تعالى ( وأذن في الناس بالحج ) ( 2 ) الآية . عن ابن عباس ان إبراهيم عليه السلام قام في المقام فنادى : يا أيها الناس ان الله قد دعاكم إلى الحج . فأجاب الحاضرون : بلبيك لبيك اللهم لبيك لبيك . والشئ إذا علم أنه كان في شرع ولم ينسخ فهو على ما كان . وقال مجاهد : نزل قوله ( يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء ان تبد لكم تسؤكم ) ( 3 ) حين سألوا عن أمر الحج لما أنزل الله ( ولله على الناس حج البيت ) فقالوا : في كل عام ؟ قال : لا ولو قلت نعم لوجبت ( 4 ) .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 1 / 34 . ( 2 ) سورة الحج : 27 . ( 3 ) سورة المائدة : 101 . ( 4 ) الدر المنثور 2 / 335 .